مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

د/مولاي إدريس غازي.

باحث بمركز دراس بن إسماعيل.


بالرجوع إلى نقول العلماء في الموضوع نستفيد أن ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال، إذ لو قلنا بعدم اللزوم جريا على القول المشهور لما كان للمضغوط سبيل إلى تخليص نفسه، ولا وجد مخرجا مما ألم به من الجور وحاق به من العذاب، ولعل ما ذهب إليه المحققون من مخالفة المشهور وإعمال مقابله جاء في سياق اجتماعي شاعت فيه ظاهرة الضغط شيوعا فاحشا، حيث تواردت على علماء الوقت أسئلة متكاثرة عن نوازل المضغوط، فتبين لهم بعد تقليب النظر في آحادها أن لا سبيل إلى درء مفاسد هذه الظاهرة إلا بالقول باللزوم، وهذا ما أشار إليه العلامة أبو علي الحسن بن رحال المعداني رحمه الله تعالى بقوله:

«جري العمل بمضي بيع المضغوط هو الذي ينبغي العمل به، وهو الذي يليق بأحوال الناس في هذه الأزمنة، وإلا تعذر فكاك الناس مع كثرة هذا»([1]).

وقال أبو العباس الهلالي: «المضغوط على إعطاء مال فيبيع شيئا من أصوله لفكاك نفسه بثمنه، المشهور فيها أنه لا يلزمه، وأنه يرد إليه ما باعه بلا ثمن، ولما كثر الجور وشاع الضغط مال كثير من المحققين من المتأخرين إلى لزومه، وذلك لأن الجري على المشهور يؤدي إلى بقاء المضغوطين في العذاب الأليم وإلى الهلاك بالكلية، لأنهم لا يخلصهم إستغاثة ولا شكوى ولا غيرها إلا المال الذي ضغطوا فيه غالبا، وحيث كان كذلك فالمحافظة على النفس والعرض مقدمة على المحافظة على المال»([2]).

 

الهوامش:


([1]) انظر فتح الجليل الصمد للسجلماسي، ص 120.

([2]) نور البصر، ص 169.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[10]

جرى العمل بنفوذ بيع المضغوط أخذا بقول ابن كنانة وفتوى اللخمي واختيار السيوري.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[9]

تأسيسا على مبدأ الرضائية في البيع اشترط الفقهاء في البائع أن لا يكون مجبرا على إنشائه إجبارا حراما.