مالكيات

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[10]

 

المضغوط كما عرفه المهدي الوزاني: «هو المحبوس في مال ظلما، فيبيع متاعه لأدائه»([1]).

قال ابن هلال في بيان الفرق بين الصورتين: «المضغوط هو المأخوذ بغرم مال قهرا يضيق بشدة وتعذيب، وبهذا افترق حكم المجبر على البيع والمضغوط شرعا، فالمجبور على البيع لا يلزمه شرعا إجماعا حكاه ابن سحنون والأبهري، وأما المضغوط فيلزمه بيعه عند ابن كنانة لأنه لم يجبر عليه وإنما أجبر على غرم مال فافترقا عنده»([2]). 

وإذا كان المجبر على البيع غير ملزم بما أمضاه من البيع في حال الإكراه إجماعا، فإن المضغوط مختلف في حكم ما عقد من البيوع في حال الضغط، إذ نجد فيه قولان:

قول بعدم اللزوم وهو المشهور.

وقول باللزوم والإمضاء وهو قول شاذ.

قال الحطاب: «وأما من أكره على دفع مال فباع لذلك ففيه خلاف: مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك أنه لا يلزمه، وقال ابن حبيب: وحكاه عن مطرف وابن عبد الحكم وأصبغ، وقال به سحنون وأفتى به ابن رشد وغيره لكن سحنون وابن رشد خالفا في أخذه صاحبه بلا ثمن (...)، وقال ابن كنانة بيعه لازم لأنه غير مفسوخ، نقله عنه ابن رشد (...)، ونقله أيضا البرزلي وقال به السيوري واللخمي، قال البرزلي: ومال إليه شيخنا الإمام يعني ابن عرفة وهو قول الثوري»([3]).

وقد جرى العمل بنفوذ بيع المضغوط أخذا بقول ابن كنانة وفتوى اللخمي واختيار السيوري([4])، جاء في نظم العمل الفاسي:

وبيع مضغوط لـه نفوذ

 

وجمع الأحباس له تنفيذ

 

وقد صرح أبو زيد عبد الرحمن الفاسي أن مسألة بيع المضغوط جرى العمل بها منذ أكثر من مائتي سنة، علما بأن أبا زيد من علماء القرن الحادي عشر الهجري حيث توفي سنة 1096 هـ.([5]).

 

الهوامش: 


([1]) النوازل الكبرى، 5/145.

([2]) الدر النثير، ص 8 م 18.

([3]) مواهب الجليل 6/41-42.

([4]) انظر البهجة للتسولي 2/144، والنوازل الكبرى للوزاني 5/151.

([5]) انظر شرح العمل الفاسي للسجلماسي 2/215، وتحفة أكياس الناس للوزاني ص 236.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[12]

إنما لزم بيع الجائع العاقل مع وصف الإكراه لما في إمضائه ولزومه من مصلحة حفظ النفوس.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[11]

ما جرى به العمل من لزوم بيع المضغوط وإمضائه، مبناه على قاعدة مقصدية ترجيحية تقريرها حفظ النفوس مقدم على حفظ الأموال.

أصل ما جرى به العمل إبداع مغربي أصيل نظرة في نماذج من فقه البيوع عند علماء المغرب[9]

تأسيسا على مبدأ الرضائية في البيع اشترط الفقهاء في البائع أن لا يكون مجبرا على إنشائه إجبارا حراما.