شذرات القرويين

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(1)

دة.أمـيـنـة مـزيـغـة.

باحثة بمركز درّاس بن إسماعيل:


لم ينحصر الإشعاع العلمي لجامعة القرويين في مجال العلوم الشرعية فقط بل إننا نجد أن جنباتها ضمت كذلك علوما أخرى متعددة كالطب والفلك والرياضيات والهندسة ... سعيا لتحقيق المعرفة الشاملة المتكاملة مما يعطي صورة لعالِم القرويين وتميزه واتصاف تكوينه بالشمولية والموسوعية، وكذا قدرته على العطاء في جميع المجالات والتخصصات، فقد "استمرت جامعة القرويين – القلب النابض لمدينة فاس- عامرة تواصل سيرها الحثيث، متخطية كل الصعاب ومتحدية كل العقبات تؤدي رسالتها العلمية والحضارية من جيل إلى جيل، محافظة بذلك على التراث الإسلامي وأصالة الأمة المغربية، فأنجبت العلماء الأفذاذ والشيوخ الكبار الذين علّموا وكتبوا ودرسوا وألفوا، ممن تزخر بهم كتب تاريخ المغرب وتراجم رجاله، وتذكرهم الأجيال الماضية والحاضرة وتخلد مؤلفاتهم القيمة التي كانت وما تزال أهم المصادر والمراجع في البحوث والدراسات العلمية" [ تاريخ مدينة فاس المعروف بزهرة الآس في بناء مدينة فاس ص22.].                                                                      

لذلك فالحديث عن القرويين سيكون أمتع وأفيد إذا تم الحديث عن علمائها الأعلام، فرسان ميادين معرفية متعددة، اللذين لم يتوانوا عن البذل والعطاء تعلما وتعليما وتدريسا وتأليفا، وصفوا بالموسوعيين بعد أن أخذوا عن شيوخ لا ينبض معينهم ولا يفتر علمهم، وقد أشار سيدي أحمد بن شقرون رحمه الله في أرجوزته من زهر الآس لمختلف العلوم التي كانت تدرس بالقرويين التي تجمع بين الفقه والتصوف والعقيدة والأدب ومختلف العلوم التطبيقية يقول:

بجامع جـمع كل خـيـــر         ليل نهار زاخر كالـــبحــر

فبعضهم مـفسر مشهـور         وبعضهم مـحدث مشكـور

وبعضهم مهندس مفـيـد         والفـرضي بينهم عــــمــيـد

وسيرة النبي في المقـام                لها الـتربع على الـسنـام

وفـقـه مالك هو المعتمد         وكـــلهم فيه فقـيه مرشد

[أرجوزة من زهر الآس عن جامع القرويين بفاس عبر القرون، المقدمة ص6.]

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.