بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[10]

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس:


ثامنا: الاعتدال في التدين:

لقد بين الله عز وجل أصول شرعه الحكيم في القرآن الكريم، فشرع ما لا يشق على النفس، بحيث راعى في هذا أحوال الضعف والوهن في الإنسان وتعرضه للعجز أو المرض، والنصوص القرآنية كثيرة في هذا المجال قال تعالى: "ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا"[1]، بمعنى أن دين الله يسر لا مشقة فيه فلا يطلب الله من عباده ما لا يطيقونه.

وقال سبحانه وتعالى: " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر''[2]، وقال عز وجل: '' يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ''[3]، وقال عز اسما: ''وما جعل عليكم في الدين من حرج''[4]، وقال جل جلاله: ''طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى''[5].

هذه كلها بيانات تشريعية أصلية في ديننا الحنيف، تقرر مبدأ اليسر والسهولة والسعة، ودفع الحرج والمشقة، والاعتدال في الطاعة، وفي جميع أحكام الشريعة في العبادات والمعاملات المبنية على الرحمة والحكمة، والمصلحة والعدل واليسر، وقصد الاستمرار أو الدوام[6]

الهوامش: 

 


[1]  - سورة البقرة، الآية: 285.

[2]  - نفس السورة، الآية: 184.

[3]  - سورة النساء، الآية: 28.

[4]  - سورة الحج، الآية: 78.

[5]  - سورة طه، الآية: 1.

[6]  - أخلاق المسلم، علاقته بالخالق. د. وهبة الزحيلي ص: 84. الطبعة الأولى، دار الفكر بدمشق سنة: 1423هـ/ 2002م.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(6)

المقصد من إنجاز كتب المعاجم الصوفية هو شرح الألفاظ الجارية على ألسنة القوم، والذين حاولوا من خلالها التنبيه إلى أن الألفاظ عندهم تحمل معاني خاصة، وأنها ذات طبيعة رامزة يصعب على غير الصوفي استيعاب دلالتها أو فك شفرتها، فجاءت معاجمهم موضحة ومفسرة لما اختص به القوم من حقائق طريقهم ودقائقها.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(5)

يكاد يكون كتاب "اللطائف" مستوعبا لكل الكتب التي سبقته في هذا الشأن؛ لكونه تضمن على وجه التفصيل ما يزيد على ألف وستمائة مصطلح صوفي.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(4)

السراج الطوسي أول من تكلم في مصطلحات التصوف، وأول من أخذ بزمام المبادرة في وضع عمل مرجعي للتعرف عليها.