بحث و حوار

جوانب من الأخلاق في دائرة الدلالة القرآنية[7]

د/علي البودخاني

أستاذ بكلية الشريعة بفاس

 

خامسا: التعاون على البر والتقوى:

يمتاز المسلمون بأنهم أمة متراحمة، متعاونة في السراء والضراء، على البر والتقوى ليحققوا لأنفسهم خيري الدنيا والآخرة، ويقيموا أمة المجتمع الفاضل الذي يسعى إلى أعمال الخير سعيه لتحقيق مصلحة نفسه الخاصة، ويكونون مطيعين لربهم الذي يتعهدهم بالعناية والرعاية، والحفظ والتأييد، وينقلهم من وهدة التخلف والعصيان إلى ذروة التقدم، وعرفان واجب الوفاء والإخلاص لمن خلقهم، وأنعم عليهم بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب"[1].

وفي التعاون شعور بأن بنية المجتمع متلاحمة، لا يفرق صفوف الجماعة غلبة الأنانية على سلوك الأفراد، وإنما يجمع صفوفها التواد والتراحم، عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"[2].

وتروي لنا كتب السنة في هذا الصدد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يمتهن نفسه في شيء قالوا نحن نكفيك يا رسول الله قال: "قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا على أصحابه"[3].

الهوامش: 

 


[1]  - سورة المائدة، الآية: 3.

[2] - صحيح مسلم ج 4/1999. كتاب: البر والصلة والآداب. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. دار إحياء التراث العربي بيروت.

[3] - كشف الخفاء لمحمد العجلوني ج1/292. تحقيق: أحمد القلاش، الطبعة الرابعة، مؤسسة الرسالة بيروت سنة: 1405هـ.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(6)

المقصد من إنجاز كتب المعاجم الصوفية هو شرح الألفاظ الجارية على ألسنة القوم، والذين حاولوا من خلالها التنبيه إلى أن الألفاظ عندهم تحمل معاني خاصة، وأنها ذات طبيعة رامزة يصعب على غير الصوفي استيعاب دلالتها أو فك شفرتها، فجاءت معاجمهم موضحة ومفسرة لما اختص به القوم من حقائق طريقهم ودقائقها.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(5)

يكاد يكون كتاب "اللطائف" مستوعبا لكل الكتب التي سبقته في هذا الشأن؛ لكونه تضمن على وجه التفصيل ما يزيد على ألف وستمائة مصطلح صوفي.

المصطلح الصوفي: أصول وتجليات(4)

السراج الطوسي أول من تكلم في مصطلحات التصوف، وأول من أخذ بزمام المبادرة في وضع عمل مرجعي للتعرف عليها.