شذور ذهبية

ذكر أقسام حال النفس[2]

 

يقول الإمام القاضي أبو بكر بن العربي المعافري الإشبيلي(ت543هـ) رحمه الله:


وأما النفس المطمئنة: فهي التي استقرت وتمكنت، ولها في الاستقرار منازل لم يحط بها العلماء.

المنزلة الأولى: الطمأنينة بالتوحيد، حتى لا يكون بها انزعاج بريب.

المنزلة الثانية: الطمأنينة بذكر الله، حتى لا يكون لغيره عندها  قدر، قال النبي صلى الله عليه وسلم "سِيرُوا هذا جُمدان، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا المُفَرّدُونَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: الذّاكِرُونَ الله كَثِيراً والذّاكِرَاتُ"  [1]

المنزلة الثالثة: الطمأنينة باليقين حتى لا يجري عليها وسواس، وهذا ليس لأحد، قال الله سبحانه لنبيه: {وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} (فصلت: 35). وقال الصحابة يا رسول الله إِنّا نَجِدُ في أنْفُسِنَا شَيْئاً لأنْ نَخِرَّ مِنَ السّمَاءِ فَتَخْطَفنَا الطَّيْر أخَفُّ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيْهِ وَسلمَ: أوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ صَرِيحُ الِإيمَانِ [2].  

يعني مجاهدة دفعه، إذ لا بد من وقعه، فرحم الله الخلق حين ابتلاهم به بأن جعل مجاهدتهم في دفعه إيماناً صريحاً.

 

 

 قانون التأويل

        للإمام القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري الإشبيلي 

ص: 488-489.

 

دراسة وتحقيق

محمد السليماني

              - دار القبلة للثقافة الإسلامية                                            مؤسسة علوم القرآن

                                                              جدة       بيروت

الهوامش: 

 


[1]- أخرجة مسلم عن أبي هريرة في صحيحه.كتاب الذكر، رقم الحديث:2676.

2- نحوه في مسلم كتاب الإيمان رقم:132عن أبي هريرة، وأبي داود في الأدب: رقم 5111، وأحمد في المسند رقم:2097(ط:شاكر) 

 

 

 



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(7)

الطَّبَقَة الأولى وَالثَّانية فعلَيهِمَا اعْتِمَاد الْمُحدّثين، وحول حماهما مرتعهم ومسرحهم.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(6)

أصْلحُ هَذِه الطَّبَقَة مَا كَانَ ضَعِيفا مُحْتملا، وأسوأها مَا كَانَ مَوْضُوعا أَو مقلوبا شَدِيد النكارة. وَهَذِه الطَّبَقَة مَادَّة كتاب الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِي.

بَاب طَبَقَات كتب الحَدِيث(5)

الطبقة الثالِثة: مسانيد وجوامع ومصنفات صُنّفت قبل البخَارِي ومسلم وَفِي زمانهم وبعدهما، جَمَعت بَين الصّحِيح وَالحسن والضعيف وَالْمَعْرُوف والغريب والشاذ وَالْمُنكر وَالْخَطَأ وَالصَّوَاب وَالثَّابِت والمقلوب، وَلم تشتهر فِي الْعلمَاء ذَلِك الاشتهار وَإِن زَالَ عَنهَا اسْم النكارة المُطلقة.