شذرات القرويين

الحركة العلمية بالقرويين على عهد المولى إسماعيل[3]

 

دة/ فاطمة نافع 

أستاذة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس فاس.


لقد سهر المولى إسماعيل على ترتيب خزانة القرويين وأهدى إليها الكتب التي كان يجمع الخطاطين لنسخها، ووضع للمخطوطات فهارس، منها ما يتعلق بكتب التفسير والقراءات وكتب الحديث والتصوف، والفقه والتاريخ وعلم الكلام والمنطق والأصول والتوقيت والحساب والطب.

وقد ورد بعد لائحة المخطوطات المسجلة في الفهرس الإسماعيلي، هذه الوثيقة: " الحمد لله، جملة ما سطر من الكتب العلمية على اختلاف فنونها بهذه الورقة، وبالإحدى وعشرين ورقة قبل هذه، متوالية في ثمانمائة رسم وتسعة وثمانين رسما: أولها المصحف الكبير، وآخرها كتب ابن الخطيب في الطب، الكتب المعروفة والمنسوبة والمحوزة لجانب الخزانة العلمية الأحمدية بقبلي القرويين الموقوفة هناك للانتفاع بها بالمطالعة والمراجعة، وردها لمحلها بعد قضاء الغرض منها على حسب ما ألفي من ذلك بعد الاستقصاء والاستقراء، ومراجعة الزمامات وتتبعها واستحصال ما بها، أوائل ذي الحجة الحرام من العام الخامس عشر بعد الألف" [1].

وعلى الصعيد الفكري حرص السلطان إسماعيل على تجديد الإشعاع العلمي للقرويين، عقب الوقائع التي شهدها مغرب القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي، من أفول نجم الدولة السعدية وقيام الدولة العلوية، وما تخلل ذلك من تشرذم سياسي، صاحبه غياب جزئي أو كلي للأمن والاستقرار، الأمر الذي ساعد على تعطيل المد الثقافي.

يذكر القادري في كتابه " نشر المثاني"، أثناء الترجمة للسلطان إسماعيل: "وجدد الناس لأيام العلوم عهدا، فكانت أسواق العلم في خلافته عامرة، ونجوم أفلاكه نيرة زاهرة."[2]

وهو نفس ما قاله الضعيف الرباطي، في كتابه عن تاريخ الدولة العلوية: "وجدد الناس في أيامه للعلوم عهدا.. وقام فيه كثير من الناس بالعلم والدين أتم قيام"[3].

وقد وجه المولى إسماعيل رسالة إلى علماء فاس والأوربيين قصد استنهاض هممهم للحفاظ على الدور الطلائعي للجامعة في شتى أنحاء البلاد، مع استشعار أهمية العلم في حياة الأمم والشعوب.

الهوامش: 

 


[1] -التازي، جامع القرويين، الجزء الثالث، ص : 668.

[2] -محمد بن الطيب القادري، نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني الجزء الثالث، ص: 290. تحقيق : محمد حجي وأحمد توفيق.

[3] -محمد بن عبد السلام الضعيف، تاريخ، ص : 58، تحقيق أحمد العماري.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(5)

فتح الله عليه طريق التعلم والارتقاء في طلب العلم سواء العلوم الشرعية أو العلوم التطبيقية رغم ما وجده من صعوبة في صغره، في التلقي واستيعاب الدروس.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(4)

إذا كان القلم الفاسي لم يكن يستخدمه – يوم كان يُستخدم- إلا القضاة والعدول، فمع مرور الوقت وقلة مستخدميه لم يعد يعرفه أحد إلا الواحد بعد الواحد من أهل العلم.

نبوغ علماء القرويين في علوم الحساب سيدي أحمد سكيرج نموذجا(3)

لئن كان القلم الفاسي قد اشتهر وارتبط بتقييد التركات وما يخشى وقوع التزوير فيه، فقد استخدمه العلماء والنساخ كذلك في تأريخ المخطوطات.