أشعريات

المذهب الأشعري بالمغرب التاريخ والأصول 8

 

الدكتور عبد الله معصر

رئيس مركز دراس بن إسماعيل لتقريب المذهب والعقيدة والسلوك

أما السنوسي :أبو عبدالله محمد بن يوسف السنوسي ( ت895هـ)  والذي امتاز بغزارة إنتاجه العقدي،فقد ترك لنا مؤلفات عديدة تشهد على باعه في مجال العقيدة،ومن مؤلفاته:

1-   العقيدة الكبرى،وتسمى عقيدة أهل التوحيد المخرجة من ظلمات الجهل،وربقة التقليد المرغمة أنف كل مبتدع عنيد

2-   شرح العقيدة،ويسمى عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة أهل التوحيد

3-   العقيدة الوسطى

4-   شرح العقيدة الوسطى

5-   العقيدة الصغرى،وتسمى أيضا أم البراهين أو السنوسية

6-   شرح العقيدة الصغرى

7-   عقيدة صغرى الصغرى أو صغيرة الصغرى،وهي التي تسمى بالحفيدة

8-   شرح صغرى الصغرى

9-   عقيدة صغرى صغرى الصغرى،وتسمى بالعقيدة الوجيزة أو عقيدة النساء

10-  المقدمات

11-  شرح المقدمات

ناهيك عن شروحه لمؤلفات عقدية لغيره من العلماء .

ومؤلفات السنوسي لاقت قبولا واسعا لدى العلماء،وأضحت تمثل المرجعية الجديدة للثقافة العقدية بالمغرب،وتونس والجزائر وليبيا،فأقبل العلماء على قرائتها وتدريسها وشرحها،والتعليق عليها،ووضع الحواشي على شروحها،بل ونظمها،وبذلك ساهمت مؤلفات السنوسي في استمرار العمل بالمذهب الأشعري.[1]

ونسوق نموذجا  من الكتابة في العقيدة عند السنوسي لبيان أسلوبه البسيط والمختصر من خلال متن عقيدة صغرى صغرى الصغرى فهو يقول:

اعلم أن مولانا جل وعز واجب الوجود ،والقدم،والبقاء،مخالف لخلقه،قائم بنفسه،غني عن المحل والمخصص،واحد في ذاته،وصفاته،وأفعاله.

وتجب له القدرة،والإرادة،والعلم،والحياة،والسمع،والبصر،والكلام،وكونه تعالى قادرا،ومريدا، وعالما،وحيا،وسميعا،وبصيرا،ومتكلما.

ويستحيل عليه جل وعز العدم،والحدوث،وطرو العدم،والمماثلة للحوادث،والافتقار إلى   المحل،والمخصص،والشريك،وكذا يستحيل عليه جل  وعز العجز ،والكراهة ،والجهل، والموت ، والصمم، والعمى،والبكم.

ويجوز في حقه تعالى فعل كل ممكن ،أو تركه.[2]

 

والخلاصة أن حضور المذهب الأشعري بالمغرب  مر بمراحل ثلاث:

-  المرحلة الأولى :تميزت بالتمثل الفردي للمذهب الأشعري.

-  والثانية تميزت بتكريس دولة الموحدين للمذهب الأشعري ،كمذهب رسمي للدولة،وستتمخض هذه المرحلة عن ظهور مصنفات عقدية،ساهم مؤلفوها في تطوير المذهب الأشعري كما وكيفا،وإغناء مضامينه ومناهجه ومباحثه.

-  أما المرحلة الثالثة،فتمثلها مصنفات السنوسي،وهي في نظر بعض الباحثين تمثل نوعا من التراجع في علم الكلام الأشعري،على مستوى المضامين ،و فيها وقع الخلط بين ما هو منطقي،وبين ما هو عقدي،مع وجود تطور كمي على مستوى المصنفات،حيث ظهرت الحواشي والتعليقات،والشروح البسيطة[3]

 

 


1- تطور العقيدة الاشعرية ص (211- 257) مدخل إلى تاريخ لعلوم :إبراهيم حركات ص421.

2- انظر متن صغرى صغرى الصغرى صمن كتاب تطور المذهب الأشعري في الغرب الإسلامي :ص333.

3- المرجع الأخير ص279.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]21

معنى أزلية أسمائه الراجعة إلى صفات الأفعال من حيث رجوعها إلى القدرة لا الفعل، فالخالق مثلا من شأنه الخلق، أي هو بالصفة التي بها يصح الخلق وهي القدرة.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]20

البصر القديم يتعلق بالموجودات من الواجبات والجائزات الذوات والصفات الوجودية تعلقا تنجيزيا فقط قديما بالنسبة للموجودات القديمة وحادثا بالنسبة للموجودات الحادثة، ولا تفاوت بين الموجودات كلها بالنسبة إلى بصره سبحانه، فكما يبصر الجلي والأجلى يبصر الخفي والأخفى.

في رحاب توحيد ابن عاشر قبسات من شرح العلامة الطيب ابن كيران على توحيد ابن عاشر [تقريب الصفات الواجبة لله تعالى]19

الكلام الأزلي صفة واحدة لا تكثر فيها كسائر صفات المعاني، فإن قيل: أليس الكلام يتنوع إلى أمر ونهي وخبر وغير ذلك، ولا يعقل خلوه عنها؟ قلنا: هذه الأقسام أنواع اعتبارية حاصلة بحسب المتعلقات المختلفة، فلا يتكثر الكلام في نفسه بكثرة متعلقاته، كما لا يتكثر العلم وغيره بكثرة متعلقاته.